الشيخ الأميني
264
الغدير
بفظاظة الأمويين ، وقسوة سياستهم ، وابتعادهم عن الناموس البشري فضلا عن الناموس الديني ، وتوغلهم في الغلظة الجاهلية وعادات الكفر الدفين ، ليعلم الملأ الديني أنهم كيف لم يوقروا كبيرا ولم يرحموا صغيرا ، ولم يرقوا على رضيع ، ولم يعطفوا على امرأة ، فقدم إلى ساحات المفادات أغصان الرسالة ، وأوراد النبوة ، وأنوار الخلافة ، ولم تبق جوهرة من هاتيك الجواهر الفردة ، فلم يعتم هو ولا هؤلاء ، إلا وهم ضحايا في سبيل تلك الطلبة الكريمة . سل كربلا كم من حشا لمحمد * نهبت بها وكم استجزت من يد أقمار تم غالها خسف الردى * واغتالها بصروفه الزمن الردي وما كان حسين العظمة بالذي تذهب أعماله إدراج الرياح لما هو المعلوم بين أمة جده من شموخ مكانته ، ورفعة مقامه ، وعلمه المتدفق ، ورأيه الأصيل ، وعدله الواضح ، وتقواه المعلومة ، وإنه ريحانه رسول الله صلى الله عليه وآله المستقي من تيار فضله ، فلن تجد بين المسلمين من ينكر عليه شيئا من هذه المآثر وإن كان ممن لا يدين بخلافته ، فما كانت الأمة تفوه بشئ حول نهضته القدسية قبل التنقيب والنظر ، وقد نقبوا وترووا فيها فوجدوها طبقا لصالح المجتمع ، فلم يسمع من أحدهم غير تقديس أو إكبار ، ولذلك لم تسمع أذن الدهر من أي أحد ما تجرأ به ( الخضري ) بقوله : أخطأ . إنهم يقولون منكرا من القول وزورا . فالذي نستفيده من تاريخ السبط المفدى هو وجوب النهوض في وجه كل باطل ومناصرة كل حق ، ولإبقاء هيكل الدين ، ونشر تعاليمه ، وبث أخلاقه ، نعم : يعلمنا هذا التاريخ المجيد النزوع إلى إيثار الخلود في البقاء ولو باعتناق المنية على الحياة المخدجة تحت نير الاستعباد ، والمبادرة إلى الانتهال من مناهل الموت لتخليص الأمة من مخالب الجور والفجور ، ويلزمنا بسلوك سنن المفاداة دون الحنيفية البيضاء ، والنزول على حكم الآباء دون مهاوي الذل ، هذا غيض من فيض من دروس سيدنا الحسين عليه السلام التي ألقاها على أمة جده ، لا ما جاء في مزعمة ( الخضري ) من أن التاريخ . . . إلخ .